الشيخ الأنصاري

524

مطارح الأنظار ( ط . ج )

- مثلا - يقوى ذلك الشوق ويصل إلى حدّ الجماع ويحصل الزنا في الزمان اللاحق أيضا يشتغل بالصلاة في الوقت السابق ؛ لأنّ الاشتغال به يمكنه ، إذ الفرض أنّ عدم مانعة متحقّق في الزمان اللاحق أيضا ، بناء على عدم شرطه لا وجود مانعة « 1 » . هذا كلامه . وتوضيح الإيراد والجواب على وجه ينطبق على ما نحن فيه ، هو : أنّ الاعتراف بكون فعل الضدّ مقدّمة لترك الآخر في الجملة - ولو في بعض الصور وفي بعض الأحيان - لا ينفكّ عن الدور أيضا بناء على تسليم التمانع من الطرفين ، إذ المفروض أنّ التمانع يقتضي أن يكون ترك كلّ منهما مقدّمة شرطيّة لفعل الآخر دائما ، فإذا اتّفق في بعض الصور توقّف الترك على الفعل أيضا من باب توقّف عدم المعلول على وجود المانع المقترن بتمام المقتضي فلا محيص من الدور جدّا . وهذا تقرير الإيراد المزبور الذي هو عين الدور الذي أورد في المقام على كون ترك الضدّ مقدّمة وكون كلّ واحد منهما مانعا عن الآخر . وأمّا الجواب فتقريره أن يقال : إنّ ترك الضد لا يكون معلولا من فعل ضدّه موقوفا عليه إلّا إذا كان زمان الترك والفعل مختلفا ، كما إذا كان فعل الضدّ في هذا الزمان علّة لترك الضدّ في الزمان المتأخّر اللاحق ، فيكون الذي يتوقّف على فعل الضدّ هو الترك الذي يتحقّق بعد زمان الفعل ، ولا يتوقّف الفعل على ذلك الترك ، بل على الترك المقارن له في الوجود . مثلا إذا فرض الضدّان - الصلاة والإزالة - كان فعل كلّ واحد منهما موقوفا على ترك الآخر في زمان الفعل ، ولكن ترك كلّ منهما ليس موقوفا ومعلولا لفعل الآخر في زمانه ، بل إنّما يكون كذلك إذا كان ترك كلّ

--> ( 1 ) رسالة مقدّمة الواجب المطبوعة ضمن « الرسائل » : 150 ، وقد وقع في نقل العبارة نقص فاختلت لذلك .